بقلم /رضا حليمه
الحمد لله والصلاة والسلام علي أشرف خلق الله صلي الله عليه وسلم...وبعد
موقف من أعجب وأغرب مواقف الهجرة المباركة .! هيا بنا لنراه؟
هذا هو سراقة بن مالك نراه يطارد النبى – صلى الله عليه وسلم – كما تروى كتب السير – يوم الهجرة ليحظى بالجائزة التى رصدتها قريش لمن يستطيع الظفر بمحمد – صلى الله عليه وسلم – فلما اقترب سراقة من النبى – صلى الله عليه وسلم – غصت قوائم فرسه فى الرمال ، واقترب منه النبى – صلى الله عليه وسلم – وسأله يا سراقة لم تفعل هذا ؟
قال : إن قريشا قد وعدونى بكذا من الإبل. قال النبى صلى الله عليه وسلم – أو ليس لك بخير منها ؟ قال وما ذاك ؟
قال : اذهب فإن لك سوارى كسرى ، فقال سراقه متعجباً كسرى بن هرمز قال نعم .
فلما رجع سراقة إلى قريش سألوه ما وراءك يا سراقة فاسمع ماذا قال
فأجاب
ابا حكم والله لو كنت شاهدا
أمر جواد إذ تسوخ قوائمه
لعلمت ولم تشكك بأن محمداً
رسول ببرهان فمن ذا يقاومه
أبا حكم عليك بكف القوم عنى
فإنى أرى أمره يوماً ستبدوا معالمه .
وما زالت الهجرة تعطينا الدروس ، وتزرع فينا الأمل ، وتبث روح الثقة والتفاؤل بين المؤمنين ، ومن الدروس والعظات ما يلي :
الدرس الأول :
مدى الابتلاء والمعاناة التى عاناها الرسول – صلى الله عليه وسلم – منذ اللحظة الأولى للنبوة والرسالة.
قصة ورقة بن نوفل الحقيقة ، والمفاجأة
يقول ورقة – رضى الله عنه – للنبى – صلى الله عليه وسلم – ليتنى أكون فيها جذعا ( شاباً قوياً ) إذ يخرجك قومك ليتنى أكون حياً أنصرك نصراً مؤزراً ، فقال – صلى الله عليه وسلم 0 فى تعجب شديد أومخرجى هم ؟ فلم يزل – صلى الله عليه وسلم - فى تعجبه إلى أن فاجأه ورقة قول له ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودى وأوذى وأخرجه قومه.
إذن لقد عانى النبى – ثلى الله عليه وسلم – منذ اللحظة الأولى من العداء الذى ناصبه القوم إياه ، بالإضافة إلى التهم والشائعات والأكاذيب حول النبى – صلى الله عليه وسلم والقرآن يسجل ذلك عليهم فى عشرات الآيات القرآنية.
مشهد الخروج من مكة :
يبكى النبى صلي الله عليه وسلم عند خروجه من مكة ويقول « والله لولا أن قومك أخرجونى منك ما خرجت » ثم يدعوا ربه قائلاً اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا لمكة أو أشد.
الدرس الثانى
التخطيط سمة من سمات الإسلام والمسلمين
لقد وضع النبى صلي الله عليه وسلم خطة الهجرة خطة محكمة تدل على عبقرية النبى صلي الله عليه وسلم فى جانب التخطيط والإعداد للرحلة المباركة ، وتتضح معالمها فيما يلى :
الهدف : الوصول إلى المدينة
الرفيق فى الرحلة : الصديق أبوبكر رصى الله عنه
الفدائى : على بن ابى طالب
المكان الأمن المؤقت : غار ثور
جهة التموين : أسماء بنت أبى بكر
الاستخبارات : عبدالله بن أبى بكر
دليل الرحلة : عبدالله بن أريقط
مخفر الآثار : عامر بن فهيرة
موعد الانطلاق من الغار : بعد ثلاثة أيام
تفاصيل الخطة وشرحها
إن الرسول صلي الله عليه وسلم قرر ألا يهاجر وحده ولابد من رفيق يساعده ويستعين به. لقد قرر الرسول أن يكون أبوبكر هو هذا الرفيق ، فقد كان شجاعاً لا ينهار أمام الشدائد والمفآجآت فالرحلة طويلة وشاقة ، والسفر يسفر عن أخلاق الرجال ، ومما يجدر ذكره أن أبابكر استأذن النبى صلي الله عليه وسلم فى الهجرة فلم يأذن له وقال له « لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحباً ».
لقد أذن الله للرسول والرفيق ينتظر الصحبة ، فتوجه إلى بيت أبى بكر لكنه يعلم أن قريشاً إن أحست بذلك ستمنعه ، وعيون فريش تراقب حركاته وسكاناته ، وهى تعلم أن تحركات النبى فى أول النهار وفى آخره ، ويقيل فى وسطه.
لابد أن يفوت على مخابرات قريش ما تريد ، فهم يراقبونه فى وقت خروجه وتجواله ، ويسكنون بسكونه وتغفل أعينهم عن مراقبته فاختار وقناً لا يخرج فيه عادة وهو وقت الهاجرة ، شدة الحر ، حيث تخف الحركة ، ويبقى كل واحد فى بيته توقياً لشدة الحر.
دخل بيت أبى بكر فى هذا الوقت فوجد ابنتيه عائشة وأسماء – رضى الله عنهما – فقال اخرج عنى من عندك ، فقال يا رسول الله إنما هم أهلك ، فقال الحبيب صلي الله عليه وسلم إن الله قد أذن لى فى الخروج والهجرة ، فقال أبوبكر الصحبة يا رسول الله قال النبى الصحبة يا أبا بكر. فتجهز أبوبكر مع الرسول وسارا حتى لجأ إلى غار ثور.
والمدقق يجد أن غار ثور جنوب مكة ، وهنا تورية من الرسول على العدو ، لأن الذى سيطارده سيتوجه فوراً إلى الشمال نحو المدينة ، ولا يخطر بباله أن يتوجه إلى الجنوب حيث غار ثور لأنه عكس طريق الهجرة تماماً ، إنه التخطيط النبوى العميق ، والتنفيذ الدقيق. وتقتضى الخطة أن يلجأ الرسول وصاحبه إلى الغار يخرجان فى اليوم الثالث منه ويتوجهان نحو المدينة ، ويقوم على بن أبى طالب بالنوم فى فراش النبى ورد أمانات إلى أهلها من مشركى مكة.
ويقوم عبدالله بن أبى بكر بعد أن يطوف بنوادى قريش ويسمع منهم عن الرسول وما الأجراء الذى سيتخذونه ضده ، بتزويد النبى بأخبار قريش مساءً وبتزويد النبى بالطعام والشراب فى النهار ويأتى عامر بن فهيرة راعى أبى بكر فيخفى آثار عبدالله وأسماء ، وكأنى بعبدالله بن أبى بكر يأتى فى اليوم الأول فيخبر الرسول أن الطلب بشأنه شديد ، ويوصى بعدم الخروج من الغار ، ويأتى فى اليوم الثانى بأخبار أن الرصد قد خف إلا أن الخروج فى اليوم الثانى خرج ، ولكن التوصية أن يخرج فى اليوم الثالث.
ولنا أن نتأمل فى الإتفاق بين التقدير النبوى الذى قدره الرسول لعبدالله بن أريقط دليل الطريق ، دليل الطريق ، تقرير عبدالله بن أبى بكر.
وهذه الأدوار عبدالله ، وعائشة ، وعامر بن فهيرة ، وغيرهم رواها الإمام البخارى بالتفصيل فى صحيحه.
فلنا أن نتعلم أن مطالبون بالتخطيط لمستقبل ديننا كما نخطط لمستقبل دنيانا.
الدرس الثالث
الأخذ بالأسباب .. وفلسفة النتائج
إن السمار لا تمطر ذهباً ولا فضة.
لقد أخذ النبى صلي الله عليه وسلم بكل الأسباب ، وذلك حتى تنجح خطته فى الوصول إلى المدينة هو ومن معه سالمين غانمين فأعد العدة جيدأً فاختار الزمان ، واختار المكان ، واختار الطريق وكذلك الرفيق. ثم وضع الأهداف ، ومن قبل مهد للذهاب إلى المدينة المنورة عن طريق سفيره الأول – مصعب رضى الله عنه –
إن الأخذ بالأسباب لا يعنى نجاح المهمة. ولكن عليك بذر الحب لا قطف الجنى والله للساعين خير معين
مع كل الأسباب السابقة ما ذكرنا منها نذكر إلا أن المشركين وصلوا إلى النبى وصاحبه – رضى الله عنه – وهما فى الغار بل ووقفوا على باب الغار يتساءلون ؟
إن المطلوب منا جميعاً هو أن نأخذ بالأسباب ولا نعتقد فيها ، ولا علاقة لنا بتحصيل النتائج لانها موكولة إلى الله سبحانه وتعالى له الحكم والأمر
وإذا العناية لاحظتك عيونها
نم فالمخاوف كلهن آمان
وهذا يتضح جليا فى قول أبى بكر للنبى يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا وإذ بالنبى صلي الله عليه وسلم بطمئنه ما ظنك باثنين الله ثالثهما
لا تحزن إن الله معنا.










ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق